سبتمبر 14، 2010

بين زمانين

عندما أبدأ الكتابة... كثيرا ما يراودني سؤال هل ما سأكتبه هو الحقيقة ؟
الحقيقة المطلقة التي لن يتغير رأيي فيها في يوم من الأيام ...
اسأل نفسي هل فعلا ما اكتبه هو مقتنع فيه لأنه حق او لأنه وافق هوى في نفسي ؟ (حظوظ نفس) 
لو صرت في الخمسين من عمري ماذا سيكون رأي في هذا الأمر ؟ (الخبرة)
لو نشأت في مكان آخر او بيت آخر او دولة أخرى و  تشربت ثقافة اخرى ... كيف سأنظر الى رأيي الآن ؟ (تعدد الزوايا)
...

      يسألني البعض عن كثرة كتابة كلمة أظن و لعل و من الممكن و تقريبا اعتقد في لغتي ( حتى الأحاديث العادية ) ، من الممكن أن أذكر لك تاريخ ميلادي فأقول لك اعتقد في يوم كذا شهر كذا ... مع اني اعرفه جيداً ؛ نعم الى هذه الدرجة تقريبا ، و أرى أن  ما يستحق العجب فعلا هو استخدام البعض في حديثه كلمات جازمة حاسمة قطعية مثل المفروض و الواجب و الأصل و الصح كذا ، أشعر بها طريقة حادة قليلا في طرح الرأي ، و تدل على بعض تصلب و عدم المرونة ، و اللسان دليل العقل ...

      الشئ الوحيد الذي انا متأكد منه أن كثير من القناعات الراسخة الآن من الممكن ان تتغير بشكل طبيعي و من حيث لااشعر ...
سؤال : هل مررت بكتاباتك السابقة و ضحكت ؟
يحدث هذا اظن ... سواءاً لأنك ترى أفكارك في السابق سطحية لا تستحق النشر أو أنها كانت تحتاج الى عمق أو أنك غيرت الفكرة التي كنت تدافع عنها تماما ...

و لذلك و كما قال الدكتور بكار
علينا التخفيف من الحماسة للأفكار والآراء والمواقف الاجتهادية؛ إذ إن خطأها قد يظهر في أي لحظة، ويكون علينا حينئذ التراجع عنها بوضوح وجرأة
و لكي يسهل التراجع عنها بسهولة يجب أن تطرح بسهولة و اترك مساحة للخطأ ...

      ختاما ...لا يكن الخوف من تغيير الفكرة عائقا لك من كتابتها ، انشر ما تعتقده الآن لكي يجد حقه من النقد و التصحيح و التوجيه ، و تأكد أن تدوين أفكارك الآن يعيطك فرصة أكبر لقياس الفرق بين اليوم و الأمس ، و يذكرك أن ما تكتبه الآن أيضا عرض للنقد من قبل نفسك غدا فلا تذهب بعيدا ... 

      و دمتم .

أغسطس 11، 2010

افتح بابك لرمضان

http://domo3.us/photos/open-yourdoor-to-ramadan.jpg
في قلبك قفل، وعلى القفل متراس ومزلاج.. وعليه أيضاً بيت عنكبوت، وعش حمامة.. لم يقترب من القفل أحد. وأقول لك افتح لرمضان قلبك.. انظر.. مد يدك نحو القفل، دع هلاله يكون المنجل الذي يمزق بيت العنكبوت، لابأس إن طارت الحمامة وارتعبت.. ارفع بيدك المزلاج الضخم -سيصدر صريراً مرعبا ً – وربما يكون ثقيلا، اجمع قواك واستجمع أعصابك وارفعه.. ومدّ يدك نحو القفل وافتحه.. دع رمضان يدخل..
و رمضان كريم ...

مايو 17، 2010

الحمد لله



   تعودنا في بداية أي لقاء اخوي ان نسأل عن الحال و الأحوال و البيت و العمل ، و الاطمئنان على الخاص و العام حسب نوع العلاقة
حكى لي هنا في الهند احد الزملاء إن الهندي (فئة من الفئات و ليس الجميع - تلغو - أظن هكذا تقرأ ) في بداية اللقاء ،،،
فإنه يبدأ بسؤلك عن طعامك ... هل أكلت ؟

و من الطريف هنا
أن هذا السؤال يكون بداية لحديث آخر عن المأكولات خصوصا اذا كنت غير هندي
أمر غير منتشر أن تسال أحدهم (كتحية و ربما كان أول لقاء لك معه ) عن طعامه و ماذا أكل و كيف يأكل و من طبخه !؟
و تكثر هذه الاسئلة التي قد ترى أنها بديهية و مملة بعض الشئ خصوصا للوافدين من الجنسيات الاخرى
لكن المفارقة هنا عند السؤال عن أصل هذه (التحية) و هذا الاهتمام ،
هي للاحترام و الاهتمام ، فهم يسألونك ليطمئنو عن أحوالك و يستشفون اخبارك حيث الأكل جيدا دليل على الراحة و الصحة و الأمن ...
قلت في نفسي لعلهم سمعو حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم حيث قال :

(مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا)

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب و يرضى ...



أبريل 30، 2010

انتبهوا ...



مُنذ سِنِيْن ظَل يُزْعِج الْقَرْيَة بعُواءَه الْمُعْتَاد كُل لَيْلَة عَلَى شُرُفَات الْطُّرُق
تُغْلَق الْنَّوَافِذ ليَنَام الَأطْفَال و تَبدأ الحَانات بالامتلاء ...

في احدى الليالي المُظْلِمَة ... لَم يُسْمَع العِواء ،
أَغلَقت الحَانات أبوابها و هَرع الرِّجال الَى بيوتهم ...
فَتَحُو النَّوافِذ يَسْتَرِقُون السَّمْع
حَبس النَّاس أنْفَاسهم فلَا تَسمَع إلَّا هَمْسَا ...


أبريل 18، 2010

الحلول الوسط

    عندما يختلف اثنان أو تحتار في اختيار احد الطرفين او عند عدم وضوح المواقف و عدم وجدود ادلة كافية لطرف دون آخر ...
نفضل حينها الحل الوسط كحل سهل و مرضي و قريب من الطرفين ، و كهروب من الحيرة و الحلول المتطرفة ، و تذويبا للثنائيات المقيته .

   لكن هل كل حل وسط هو أسلم الحلول و أنجعها ؟  هل كل حل وسط هو الأفضل  ؟ هل الحلول الوسط عادلة و منصفه ؟

   بعض الحلول الوسط يتم اختيارها من بين خيارات خاطئة فيكون الحل الوسط في ( الغالب ) ايضا خاطئ ، فمن الخطأ حصر تفكيرنا فقط بالخيارات المطروحة أو بالأطراف الموجودة ، و يجب ان نبحث عن الحل الصحيح أولا لكي نكون أقرب الى الصواب .

   عندما يكون الحق الصريح مع أحد الطرفين فمن الخطأ اللجوء الى الحل الوسط ، إلا للضرورة او بالاكراه ، و قضية فلسطين ليست ببعيدة ، عندما اغتصب المحتل اراضي الفلسطينيين جاء الوسطاء بحلول وسطية ظالمة بل و ظهر المحتلين أنهم اصحاب فضل و منّه أن رضوا باعطاء الفلسطينيين بعض الحق ... و هذا قمة الظلم و الاجحاف

   يمكن للحل الوسط ان يكون أسوء مافي الطرفين (حشفا وسوء كيلة)، و يمكن أن يكون افضل مافي الطرفين ، فتكتسب قوة الى قوة .

   هذي وقفات مع الحلول الوسط في عصر نسمع فيه بالوسطية كثيرا و حتى أدبيات العولمة و التجارة العالمية و القضاء تنزع الى الحلول الوسطى و الاتفاقيات و التسويات ، استقيتها من كتاب خطوة نحو التفكير القويم للدكتور بكار .

دعواتكم ... الآن انا مسافر و سأستقر هنا لمدة ليست بالقصيرة ، اتمنى ان لا تتأثر المدونة بهذا السفر ...

دمتم بخير